السيد الخميني
228
المكاسب المحرمة
والحداء ، فلا شبهة في أن المراد بترجيع القرآن الصوت الحسن في مقابل ترجيع الغناء ، وهو الذي يحبه الله تعالى وورد به ترغيب أكيد ، وهو الذي حكى عن رسول الله صلى الله عليه وآله ( 1 ) أنه قال : لم تعط أمتي أقل من ثلاث : الجمال والصوت الحسن والحفظ ، فإن الغناء ليس من اعطاء الله تعالى ابتداء بل لا بد فيه من التعلم ، والظاهر من الرواية أنه كالجمال والحفظ . ومما ذكرناه يظهر الجواب عن مرسلة الصدوق ( 2 ) قال : سأل رجل علي بن الحسين عن شراء جارية لها صوت فقال : ما عليك لو اشتريتها فذكرتك الجنة يعني بقراءة القرآن والزهد والفضائل التي ليست بغناء فأما الغناء فمحظور ، فإن التفسير لو كان للإمام عليه السلام فهي شاهدة جمع بين الأخبار كبعض ما تقدم وإن كان من الصدوق كما هو الأقرب ، فالصوت في الرواية محمول على الصوت الحسن فتصير كساير الروايات ، وأما الحمل على الغناء بدعوى أن الصوت قد يراد به الغناء كما فسره به بعض اللغويين ، وفي المنجد الصوت معروف ، كل ضرب من الغناء ، وفسره به في رواية دعائم الاسلام المتقدمة : بعيد عن الصوات سيما مع تنكيره ، فإن الظاهر منه أن لها صوتا حسنا لا أنها تعلم بعض المقامات الموسيقية وبحورها ، بل الظاهر أن هذا الاصطلاح على فرض ثبوته متأخر عن زمن السجاد عليه السلام ولعله صار مصطلحا في عصر الرشيد . ثم إنه يظهر من المحقق في كتاب الشهادات ( 3 ) استثناء الحداء من الغناء حكما وهو المحكي عن العلامة في القواعد ( 4 ) والشهيد في الدروس ( 5 ) والخراساني ( 6 ) بل عنه دعوى الشهرة عليه ، وفي شرح الفقيه للمجلسي
--> ( 1 ) نقله في مفتاح الكرامة - في القسم الرابع من المتاجر المحظورة فيما نص الشارع على تحريمه . ( 2 ) الوسائل - كتاب التجارة - الباب 16 - من أبواب ما يكتسب به - مرسلة معتمدة ( 3 ) الشرايع - كتاب الشهادات - في المسألة الخامسة من الصفة الرابعة من صفات الشهود . ( 4 ) راجع مفتاح الكرامة - في القسم الرابع من المتاجر المحظورة فيما نص الشارع على تحريمه في الغناء . ( 5 ) راجع مفتاح الكرامة - في القسم الرابع من المتاجر المحظورة فيما نص الشارع على تحريمه في الغناء . ( 6 ) راجع مفتاح الكرامة - في القسم الرابع من المتاجر المحظورة فيما نص الشارع على تحريمه في الغناء .